سورة الأعلى · الآية 17

وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ17

الجزء 30 الصفحة 592
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } وللآخرة خير من الدنيا في كل وصف مطلوب، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء وصفاء، والدنيا دار فناء، فالمؤمن العاقل لا يختار الأردأ على الأجود، ولا يبيع لذة ساعة، بترحة الأبد، فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

والدار الآخرة بما فيها من النعيم المقيم، خير من الدنيا وأبقى.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى فإن الدنيا دانية فانية والآخرة شريفة باقية فكيف يؤثر عاقل ما يفني على ما يبقى ويهتم بما يزول عنه قريبا ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد. قال الإمام أحمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا دويد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له" وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيي بن واضح حدثنا أبو حمزة عن عطاء عن عرفجة الثقفي قال: استقرأت ابن مسعود "سبح اسم ربك الأعلى" - فلما بلغ - "بل تؤثرون الحياة الدنيا" ترك القراءة وأقبل على أصحابه وقال آثرنا الدنيا على الآخرة فسكت القوم فقال آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل. وهذا منه على وجه التواضع والهضم أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمر وعن المطلب بن عبدالله عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى" تفرد به أحمد. وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به مثله سواء.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : والآخرة خير وأبقى أي والدار الآخرة أي الجنة . خير أي أفضل . وأبقى أي أدوم من الدنيا . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع " صحيح . وقد تقدم . وقال مالك بن دينار : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى ، على ذهب يفنى . قال : فكيف والآخرة من ذهب يبقى ، والدنيا من خزف يفنى .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) في الخير ( وَأَبْقَى ) في البقاء .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجَة الثقفي، قال: استقرأت ابن مسعود سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فلما بلغ: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ترك القراءة وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُوِيت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل .واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الأمصار: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) بالتاء، إلا أبا عمرو فإنه قرأه بالياء، وقال: يعني الأشقياء.والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وذُكر أن ذلك في قراءة أُبي: ( بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ ) فذلك أيضًا شاهد لصحة القراءة بالتاء.

→ الآية السابقة الآية التالية ←