تقديمها أبناءها الأربعة شهداء يوم القادسية
الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم
📍 القادسية
كانت الخنساء قبل الإسلام أشعر شواعر العرب، اشتهرت برثاء أخويها صخر ومعاوية. فلما أسلمت ودخل أبناؤها الأربعة معركة القادسية، وصّتهم بالثبات، فاستُشهدوا جميعاً، فحمدت الله وقالت: «الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم».
كانت تماضر بنت عمرو ـ المعروفة بالخنساء ـ من أعظم شاعرات العرب قبل الإسلام، اشتهرت برثائها لأخويها صخر ومعاوية اللذين قُتلا في الجاهلية، حتى صار شعرها فيهما من أعظم المراثي في العربية. وقد أعجب النبي ﷺ بشعرها حين أنشدته إيّاه فقال: «هيه يا خَناس» (يستزيدها)، فعدّها بعض من أهل العلم من شاعرات الإسلام الكبار. لمّا أسلمت الخنساء سنة 8هـ، تحوّل شعرها من رثاء الجاهلية إلى تربية الإيمان. وكان لها أربعة أبناء، فلما حانت معركة القادسية في خلافة عمر سنة 15هـ، خرج بنوها الأربعة مجاهدين، فجمعتهم ليلة المعركة وأوصتهم وصية ما عرف التاريخ مثلها لأم، قالت: «يا بنيّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو، إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجّنت حسبكم، ولا غيّرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فإذا أصبحتم إن شاء الله غداً سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين». فلما أصبحوا، خرجوا إلى المعركة فاستُشهدوا جميعاً واحداً بعد واحد. فلما جاءها الخبر، لم تصرخ ولم تجزع، بل قالت كلمتها الخالدة: «الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته». فلما بلغ خبرها عمر بن الخطاب، أجرى عليها أرزاق أبنائها الأربعة وأرزاق أحفادها، تكريماً لها على هذا الموقف الذي تجاوز كل ما عرف العرب من بطولات الأمهات.
- — الطبقات الكبرى لابن سعد ج8، ترجمة الخنساء
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة الخنساء تماضر بنت عمرو
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، أخبار القادسية